محمد جمال الدين القاسمي
339
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وروى البخاريّ « 1 » عن عبد اللّه بن أبي أوفي أن رجلا أقام سلعة وهو في السوق . فحلف باللّه لقد أعطى بها ما لم يعطه ، ليوقع فيها رجلا من المسلمين ، فنزلت : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . . إلى آخر الآية . وقدمنا في مقدمة التفسير ، في بحث سبب النزول ، وفي سورة البقرة أيضا عند آية : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ [ البقرة : 97 ] ، ما يعلم به الجمع بين مثل هذه الروايات ، وأنه لا تنافي . فتذكّر . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 78 ] وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ قال الإمام ابن كثير : يخبر تعالى عن اليهود ، عليهم لعائن اللّه ، أن منهم فريقا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ويبدلون كلام اللّه ، ويزيلونه عن المراد به ليوهموا الجهلة أنه في كتاب اللّه كذلك ، وينسبونه إلى اللّه ، وهو كذب على اللّه ، وهم يعلمون من أنفسهم أنهم قد كذبوا وافتروا في ذلك كله ، ولهذا قال تعالى : وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ قال مجاهد والشعبيّ والحسن وقتادة والربيع بن أنس : يلوون ألسنتهم بالكتاب . ويحرفونه . وهكذا روى البخاريّ عن ابن عباس « 2 » أنهم يحرفون : ويزيلون . وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب اللّه عز وجل ، ولكنهم يحرفونه يتأولونه على غير تأويله . وقال وهب بن منبه : إن التوراة والإنجيل كما أنزلهما اللّه تعالى لم يغير منها حرف ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل ، وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم ويقولون هو من عند اللّه وما هو من عند اللّه . فأما كتب اللّه فإنها محفوظة لا تحول . رواه ابن أبي حاتم . قال ابن كثير : فإن عنى وهب ما بأيديهم من ذلك ، فلا شك أنه
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 3 - سورة آل عمران ، 3 - باب إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . إلخ . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : التوحيد ، 55 - باب قوله تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ .